حبيب الله الهاشمي الخوئي

334

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واحد مثل ما رواه الطريحي عن الرّضا عليه السّلام ان الابداع والمشية والإرادة معناها واحد والأسماء ثلاثة ، وأخرى وهو الأكثر على معنيين مختلفين يجعل مرتبة المشية متقدّمة على مرتبة الإرادة وكون نسبتها إليها نسبة القوّة إلى الضعف . ويدلّ عليه ما رواه المحدّث المجلسيّ من المحاسن للبرقي قال : حدثني أبي عن يونس عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : قلت : لا يكون إلَّا ما شاء الله وأراد وقضى فقال عليه السّلام : لا يكون إلَّا ما شاء الله وقدّر وقضى ، قلت : فما معنى شاء قال : ابتداء الفعل ، قلت : فما معنى أراد قال عليه السّلام : الثبوت عليه ، قلت : فما معنى قدّر قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه ، قلت : فما معنى قضى قال عليه السّلام : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له . ورواه في الكافي مسندا عن عليّ بن إبراهيم الهاشمي عن أبي الحسن موسى ابن جعفر عليهما السّلام نحوه إلَّا أنّه ليس فيه قوله : قلت : فما معنى أراد قال الثبوت عليه ، ولعلَّه سقط من الكتاب والظَّاهر أنّ مراده منه هو ما ذكرنا كما فهمه شرّاح الحديث . قال في مرآة العقول : قوله عليه السّلام : ابتداء الفعل أي أوّل الكتابة في اللَّوح المحفوظ أو أوّل ما يحصل من جانب الفاعل ويصدر عنه ممّا يؤدّي إلى وجود المعلول وعلى ما في المحاسن يدلّ على أنّ الإرادة تأكَّد المشيّة وفي الله سبحانه تكون عبارة عن الكتابة في الألواح وتسبيب أسباب وجوده ، وقوله : تقدير الشيء ، أي تعيين خصوصيّاته في اللَّوح أو تعيين بعض الأسباب المؤدّية إلى تعيين المعلول وتحديده وخصوصيّاته إذا قضى أمضاه ، أي إذا أوجبه باستكمال شرايط وجوده وجميع ما يتوقّف عليه المعلول أوجده ، وذلك الذي لا مردّ له لاستحالة تخلَّف المعلول عن الموجب التّام . وقال الصّالح المازندراني في شرحه على أصول الكافي : لما كان قوله عليه السّلام : لا يكون شيء إلَّا ما شاء الله ، دالَّا بحسب الظاهر على أنّ المعاصي تقع بمشيّته تعالى وإرادته وهذا لا يستقيم على المذهب الحقّ ، سأل السائل عن معنى المشيّة حتى يظهر